إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٨ - سرد الأقوال وبيان ما هو المختار
٣. التفصيل بين ما إذا كان ما قبل الغاية ومابعدها متّحدين بالجنس فتدخل وإلا فتخرج ، نظير قوله سبحانه : ( فاغْسِلُوا وُجوهكُمْ وَأَيديكُمْ إِلى الْمَرافِق ) [١] ، بخلاف قوله : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيام إِلى اللَّيْل ) فتدخل في الأوّل دون الثاني.
٤. التفصيل بين « حتّى » و « إلى » ، فالدخول في الأوّل كما في قولك : « جاء الحجاج حتّى المشاة » ، و « مات الناس حتّى الأنبياء » وعدم الدخول في الثاني.
٥. عدم الدلالة على الدخول والخروج وإنّما يُتبع في الحكم القرائن الدالة على واحد منهما. [٢]
وإليك دراسة سائر الأقوال.
استدلّ نجم الأئمة على القول الأوّل بأنّ حدود الشيء خارجة عن الشيء وما يتراءى من الدخول في بعض الموارد كالمرافق في الوضوء فلقرينة خارجية ، وتبعه المحقّق الخراساني في البرهنة.
واستدلّ للقول الثاني بأنّ الغاية بمعنى النهاية وهي الأمر المنتزع من الجزء الأخير للشيء المفروض امتداده ، كما أنّ الابتداء ينتزع من الجزء الأوّل للشيء ، فإن كانت الغاية نهاية الشيء فتكون داخلة في الشيء وتشاركه في الحكم.
يلاحظ على الاستدلالين : بأنّ الظهور لا يثبت بالدليل العقلي ، والمرجع في هذه المباحث هو التبادر ، وأمّا القول بأنّ حدّ الشيء خارج عنه كما في الدليل الأوّل ، أو انّ نهاية الشيء داخلة فيه كما في الدليل الثاني ، إثبات للظهور بأمر عقلي فلا يعتد بهما.
[١] المائدة : ٦.
[٢] لاحظ المغني ، باب الحروف ، حرف حتّى.