إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - دراسة أدلّة النافي للمفهوم
الالتزام فلعدم اللزوم الذهني لا عقلاً ولا عرفاً.
وقد توقّف المحقّق القمي في المسألة واستظهر انّه لا يخلو من إشعار وذلك لأنّ التعليق بالوصف مشعر بالعلّيّة.
أقول : إنّه لا يخلو عن إشكال ، لأنّ المتبادر من قولهم : « مشعر بالعلّية » هو المدخلية ، وأمّا الانحصار فلا ، وقد أوضحه السيّد المرتضى في ذريعته بأنّ نيابة علّة مكان علّة أُخرى شائع في الشريعة الإسلامية حيث إنّ الشاهد الواحد والمرأتين يقومان مقام الشاهدين ، كما أنّ الشاهد الواحد مع اليمين يقوم مقام الشاهدين وأمثاله يصدنا عن القول بالملازمة الذهنية.
الثاني : الاستدلال بقوله سبحانه : ( وَرَبائِبُكُمُ اللاتي في حُجُوركم منْ نِسائِكُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهنَّ ). [١]
يلاحظ عليه : بأنّ القائلين بحجّية مفهوم الشرط والوصف خصّوا وجود المفهوم بما إذا لم يكن القيد وارداً على طبق الغالب ، ففي مثله يسقط الاستدلال بالآية وأمثالها.
ومثله قوله سبحانه : ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذينَ كَفَرُوا ). [٢]
فالتقصير في الآية قيّد بالخوف من فتنة الكفّار ، وقد كان الضرب في الأرض يوم نزول الآية مقروناً بالخوف غالباً ، ولذلك كان القيد غالبياً.
وعلى كلّ تقدير فالضابطة هو عدم الاشتمال على المفهوم إلا إذا دلّت القرائن على كونه علّة منحصرة.
[١] النساء : ٢٣.
[٢] النساء : ١٠١.