إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - السالبة الكلية ومفهومها واختلاف العلمين في مفهوم قوله اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء
السالبة الكلية ومفهومها
قد عرفت أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط فيعتبر في مفهوم القضية الشرطية أمران :
١. اختلاف القضيتين في الإيجاب والسلب.
٢. وحدة القضيتين موضوعاً ومحمولاً وقيداً.
مثلاً إذا قال القائل : « إن جاء زيد يوم الجمعة راكباً فأكرمه » يصير مفهومه إن لم يجئ زيد يوم الجمعة راكباً فلا تكرمه. فتجد انّ القضيتين تشتركان في الموضوع والمحمول وعامة القيود ، وتختلفان في السلب والإيجاب.
هذه هي الضابطة في أخذ المفهوم.
وعلى ضوء ذلك ينبغي إمعان النظر في مفهوم السالبة الكلية ، أعني قوله عليهالسلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء ». [١]
فهل مفهومه هو الموجبة الجزئية بمعنى إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ فينجسّه شيء ، أي بعض النجاسات على سبيل الإهمال ، فلا يكون المفهوم عندئذ دليلاً على انفعال الماء القليل بكلّ نجس.
وعلى ذلك جرى الشيخ محمد تقي ( المتوفّى ١٢٤٨ هـ ) صاحب الحاشية على
[١] الوسائل : ١ ، الباب ٩ من أبواب طهارة الماء ، الحديث ١ و ٢ و ٦.