إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩١ - إطلاق الجزاء يقتضي التداخل فما هو المرجح لتقديم احدهما علي الاخر
عند الحدوث ، أي ثبوت الوجوب ، أعمّ من كونه نفس الوجوب السابق أو الوجوب الجديد.
وهذا تصرف في ناحية الشرط ، ومنع دلالته على الحدوث عند الحدوث.
٢. أو الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كلّ شرط إلا أنّ الأثر وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأوّل ، وتأكّده عند الآخر.
وهذا تصرف في ناحية الجزاء وانّ الهيئة الجزائية لا تدلّ على الوجوب التأسيسي ، بل إذا سبقه شرط آخر ، يدل على الوجوب التأكيدي. [١]
هذان الوجهان ممّا اعتمد عليه القائل بالتداخل وتخلّص عن التعارض اللازم من الأخذ بالإطلاقين ، وإليك ما تخلّص به القائل بعدم التداخل في الأسباب.
تخلّص القائل بعدم التداخل عن الإشكال
وقد تخلّص القائل بعدم التداخل بوجهين آخرين :
١. الالتزام بأنّ متعلّق الجزاء وإن كان واحداً صورة ، إلا أنّه حقائق متعدّدة حسب تعدّد الشرط ، كصلاة الفجر ونافلته فهما واحدتان صورة ومختلفتان حقيقة. وعلى ضوء ذلك نقول الوضوء لأجل النوم غير الوضوء لأجل البول. [٢] وهذا تصرّف في الجزاء.
[١] هذا الوجه هو الذي ذكره المحقّق الخراساني بعنوان ثالث الوجوه ، وكان الأولى أن يذكره بعد الأول ـ كما فعلناه ـ وأمّا ما ذكره بصورة الوجه الثاني ، فهو دليل القائل بعدم التداخل ، لا التداخل فقد أدخل في ضمن بيان دليل القائل بالتداخل ، دليل القائل بعدمه.
[٢] وما في الكفاية في ذيل هذا الاحتمال من إمكان الاجتزاء بمصداق واحد ممّا لا حاجة إليه في المقام وإنّما يناسب مسألة تداخل المسببات مع أنّ الكلام في تداخل الأسباب.