إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢ - الاستدلال علي الدلالة بالدلالات الثلاث
نفترض انّ هذه الأُمور الثلاثة لا نزاع فيها وإنّما الكلام هل الأمر بالشيء يقتضي النهي الكذائي حتّى يكون النهي عين الأمر أو لا يقتضي؟ والمستدلّ لم يقم برهاناً على الاقتضاء ، ومن المعلوم أنّ الكلام ليس في عينية ، الأمر بالشيء مع النهي عن ترك الترك ، وإنّما الكلام في اقتضاء الأمر وانّه يتولّد منه ذلك النهي الكذائي.
وثانياً : لو افترضنا وجود النهي الكذائي فهو ليس عين الأمر بالإزالة مفهوماً ، نعم عينه مصداقاً ووجوداً ، ومحل النزاع هو الأوّل لا الثاني.
وثالثاً : أنّ الاستدلال مبني على أنّ مفاد هيئة النهي في عامة الموارد هو ( طلب الترك ) ، فإذا أُضيف إلى الضدّ العام ( ترك الإزالة ) يكون حاصل المجموع طلب ترك ترك الإزالة لكن مفهوم النهي هو الزجر عن الطبيعة ، لأنّ النهي مشتمل على هيئة ومادة ، فالهيئة تدلّ على الزجر ، والمادة تدلّ على الطبيعة فأين الدال على طلب الترك؟
هذا كلّه حول الدلالة المطابقية.
وأمّا القول بالاقتضاء بالدلالة التضمنية فهو يَكْمُنُ في تحليل قولنا : « أزل النجاسة » حيث إنّ الأمر عند القائل « طلب الشيء مع المنع عن تركه » بحيث يكون المنع عن الترك جزء مفاد الأمر.
يلاحظ عليه : بأنّ الأمر مشتمل على الهيئة والمادة ؛ والهيئة تدلّ على إنشاء البعث ، والمادة على الطبيعة ، فما هو الدالّ على المنع عن الترك؟
هذا كلّه حول الدلالة التضمنية.
وأمّا الدلالة الالتزامية فهي إمّا بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص بأن يكون