أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٢٥ - البوصيري ابو عبد الله محمد بن سعيد الصهناجي صاحب البردة
| ولا رَبّوا من المردات مُرداً |
| كأغصان يملن وينحنينا |
| وقد طلعت لبعضهم ذقون |
| ولكن بعد ما حلقوا الذقونا |
| وأقلام الجماعة جائلات |
| كأسيافٍ بأيدي لاعبينا |
الى ان يقول
| تفقّهت القضاة فخان كلٌ |
| أمانته وسمّوه الامينا |
قال : وهي طويلة الى الغاية ، وقد اختصرت من أبياتها كثيراً ، وله فيهم غير ذلك ، وشعره في غاية الحسن واللطافة ، عذب الالفاظ منسجم التركيب ، وقال من قصيدة أولها :
| أهوىً والمشيب قد حال دونه |
| والتصابي بعد المشيب رعونه |
| أبت النفس أن تطيع وقالت |
| إن حُبّي لا يدخل القنينة [١] |
| كيف أعصى الهوى وطينة قلبي |
| بالهوى قبل آدم معجونه |
| سلبته الرقاد بيضةُ خدرٍ |
| ذات حسن كالدرة المكنونه |
| سمتها قبله تسر بها النفس |
| فقالت كذا أكون حزينه |
| قلت لا بد أن تسيري إلى الدا |
| ر فقالت عسى أنا مجنونه |
| قلت سيري فإنني لك خير |
| من أب راحم وأمّ حنونه |
| أنا نعم القرين إن كنت |
| تبغين حلالا وأنت نعم القرينه |
| قالت اضرب عن وصل مثلي صفحا |
| واضرب الخل أو تصير طحينه |
| لا أرى أن تمسني يد شيخٍ |
| كيف أرضى به لطشتي مشينه |
| قلت ان كثير مال فقالت |
| هبك أنت المبارز القارونه |
[١] ـ القنينة : الزجاجة.