أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٦٤ - عبد الحمي بن أبي الحديد المعتز لي صاحب شرح نهج البلاغة مكانة هذا الشرح بين الشروح
| وأسوف تربك صاغراً وأذل في |
| تلك الربى وانا الجليد فأخنع |
| اسفي على مغناك اذ هو غابة |
| وعلى سبيلك وهو لحب مهيع |
| والبيض تورد في الوريد فترتوي |
| والسمر تشرع في الوتين فتشرع |
| والسابقات اللاحقات كأنها الـ |
| ـعقبان تردى في الشكيم وتمرع |
| والربع أنور بالنسيم مضمخٌ |
| والجوّ أزهر بالعبير مروع |
| ذاك الزمان هو الزمان كأنما |
| قيض الخطوب به ربيع ممرع |
| وكأنما هو روضة ممطورة |
| أو مزنة في عارض لا تقلع |
| قد قلت للبرق الذي شق الدجى |
| فكأن زنجيّاً هناك يجُدّع |
| يا برق إن جئتَ الغريّ فقل له |
| أتراك تعلم مَن بأرضك مودع |
| فيك ابن عمران الكليم وبعده |
| عيسى يقفيّه وأحمد يتبع |
| بل فيك جبريل وميكال واسـ |
| ـرافيل والملأ المقدّس أجمع |
| بل فيك نور الله جل جلاله |
| لذوي البصائر يستشف ويلمع |
| فيك الإمام المرتضى فيك الوصي |
| المجتبى فيك البطين الانزع |
| الضارب الهام المقنّع في الوغى |
| بالخوف للبهم الكماة يقنِع |
| والسمهرية تستقيم وتنحني |
| فكأنها بين الأضالع أضلع |
| والمترع الحوض المدعدع حيث لا |
| واد يفيض ولا قليب يترع |
| ومبدد الأبطال حيث تألّبوا |
| ومفرّق الأحزاب حيث تجمعوا |
| والحَبر يصدع بالمواعظ خاشعاً |
| حتى تكاد له القلوب تصدّع |
| حتى اذا استعهر الوغى متلظياً |
| شرب الدماء بغلّة لا تنقع |
| متجلبباً ثوباً من الدم قانيا |
| يعلوه من نقع الملاحم برقع |
| زهد المسيح وفتكة الدهر التي |
| أودى بها كسرى وفوّز تبع |
| هذا ضمير العالم الموجود عن |
| عدم وسرّ وجوده المستودع |
| هذي الأمانة لا يقوم بحملها |
| خلقاء هابطة وأطلس ارفع |
| هذا هو النور الذي عذباته |
| كانت بجبهة آدم تتطلع |