أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٨٩ - ابن العرندس الشيخ صالح
| صال الحسين على الطغاة بعزمه |
| لا يختشي من شرب كاسات الردا |
| وغدا بلام اللدن يطعن أنجلا |
| وبغين غرب العضب يضرب أهودا |
| فأعاد بالضرب الحسام مفللا |
| وثنى السنان من الطعان مقصّدا |
| فكأنما فتكاته في جيشهم |
| فتكات ( حيدر ) يوم أحد في العدى |
| جيشٌ يريد رضى يزيد عصابة |
| غصبت فاغضبت العليّ وأحمدا |
| جحدوا العلي مع النبي وخالفوا |
| الهادي الوصي ولم يخافوا الموعدا |
| وغواهم شيطانهم فأضلّهم |
| عمداً فلم يجدوا ولياً مرشدا |
| ومن العجائب أن عذب فراتها |
| تسري مسلسلةً ولن تتقيدا |
| طام وقلب السبط ظام نحوه |
| وأبوه يسقي الناس سلسله غدا |
| وكأنه والطرف والبتار والخر |
| صان في ظلل العجاج وقد بدا |
| شمس على فلك وطوع يمينه |
| قمرٌ يقابل في الظلام الفرقدا |
| والسيد العباس قد سلب العدا |
| عنه اللباس وصيروه مجرّدا |
| وابن الحسين السبط ظمآن الحشا |
| والماء تنهله الذئاب مبرّدا |
| كالبدر مقطوع الوريد له دم |
| أمسى على ترب الصعيد مبددا |
| والسادة الشهداء صرعى في الفلا |
| كل لأحقاف الرمال توسدا |
| فأولئك القوم الذين على هدى |
| من ربهم فمن اقتدى بهم اهتدى |
| والسبط حران الحشا لمصابهم |
| حيران لا يلقى نصيراً مسعدا |
| حتى اذا اقتربت أباعيد الردى |
| وحياته منها القريب تبعّدا |
| دارت عليه علوج آل اميّة |
| من كل ذي نقص يزيد تمردا |
| فرموه عن صفر القسيّ بأسهمٍ |
| من غير ما جرم جناه ولا اعتدا |
| فهوى الجواد عن الجواد فرجّت |
| السبع الشداد وكان يوماً أنكدا |
| واحتزّ منه الشمر رأساً طالما |
| أمسى له حجر النبوة مرقدا |
| فبكته أملاك السماوات العلى |
| والدهر بات عليه مشقوق الردا |