على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ه) مفهوم «الدعاء في القرآن»
وسطحية التفكير».
على أيّة حال فإنّ مفردة «الدعاء» وردت بمعانٍ مختلفة في القرآن الكريم:
١- «الدعاء» بمعنى العبادة كقوله تعالى في الآية ١٨ من سورة الجن: «... فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»، حيث وردت العبارة «مع اللَّه» وتشير إلى أنّ المراد عبادة غير اللَّه والاعتقاد بالشريك للَّه تعالى، والشاهد على هذا المعنى، الآية ٢٠ من هذه السورة: «قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً».
إنّ أي مسلم يعلم أنّ الدعاء بهذا المعنى مختص باللَّه تعالى، فلا أحد يصل إلى مرتبة الالوهية غيره وليس هناك شك وترديد في هذه المسألة.
٢- «الدعاء» بمعنى دعوة الآخرين بالاتجاه لأمر معيّن من قبيل ما ورد في قوله تعالى على لسان النبي نوح عليه السلام: «قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَاراً* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً» [١].
وبديهي أنّ دعوة هؤلاء القوم هي في الحقيقة دعوة للإيمان وهذا النوع من الدعاء عين الإيمان وامتثال هذا الأمر واجب على الأنبياء.
وهكذا ما ورد بالنسبة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله حيث يقول تعالى مخاطباً إيّاه: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ...» [٢].
٣- «الدعاء» بمعنى طلب الحاجة، فأحياناً يكون طلب الحاجة
[١] سورة نوح، الآيتان ٥ و ٦.
[٢] سورة النحل، الآية ١٢٥.