على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - د) مفهوم «الشفاعة»
للشفاعة يقوم على أساس الحكمة فلا يأذن بشفاعة الأشخاص الذين يفتقدون لياقة الشفاعة من حيث تلوثهم بالمعاصي وسلوكهم في خط الانحراف بحيث دمروا جميع الجسور خلفهم «فتدبر».
إلى هنا لا خلاف في هذه المسألة، إذن فأين يكمن الاختلاف؟
إنّ الاختلاف فيما بيننا وبينهم أنّ علماء الإسلام غير «الوهابيين» يرون أنّ طلب المسلم من النبي شيئاً بمقتضى المقام الكريم الذي منحه اللَّه تعالى له «أي مقام الشفاعة» لا يعدُّ عملًا مجانباً للصواب وليس فقط لا يتنافى مع التوحيد، بل يدعم ويكرس التوحيد أيضاً، ولكنّ الوهابيين يقولون إنّك لو طلبت الشفاعة من رسول اللَّه فأنت كافر ومشرك ومباح الدم والمال، فهل أنّ الشفاعة باطلة؟ كلّا، حيث يتفق جميع علماء الإسلام على صحتها وجوازها.
وهل أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليس له مقام الشفاعة؟ الجميع يجيبون بالايجاب.
إذن فأين تكمن المشكلة؟ يقولون إنّ النبي يتمتع بمقام الشفاعة ولكن لا ينبغي أن تطلب الشفاعة منه وإلّا ستكون كافراً، لأنّ القرآن يقرر هذه الحقيقة، وهي أنّ الجاهليين كانوا يبررون عبادتهم للأصنام لتشفع لهم عند اللَّه، فعملكم سيكون مثل عمل اولئك المشركين.
نقول: إنّ المشركين كانوا يعبدون الأصنام ونحن لا نعبد اطلاقاً النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، وأمّا طلب الشفاعة منهم فلا يرتبط من قريب ولا بعيد بالعبادة.
ويقولون: إنّ الحق ما نقوله فقط.