على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - د) مفهوم «الشفاعة»
المعاصر؟
وعليه ألا نقبل أنّ عمر هذا المذهب وهذه الأفكار الماضوية في طريقها إلى الزوال وأنّ محلها الطبيعي هو متحف التاريخ؟
والآن لنأخذ أصل مسألة «الشفاعة» لنرى المشكلة التي تقترن بهذه المسألة في دائرة التوحيد بحيث أدت إلى خلق هذا التنافر واتهام الكثير من المسلمين بالكفر والشرك وأنتجت كل هذه المأساة.
هل أنّ شيخ الإسلام اكتشف حقيقة جديدة في هذه المسألة بقيت خافية على علماء الإسلام طيلة التاريخ الإسلامي؟
الحقيقة أنّ أصل مسألة الشفاعة ورد ضمن آيات كثيرة في القرآن المجيد ويعد من مسلمات الفكر الإسلامي باجماع علماء الإسلام وحتى أنّ الوهابيين لا ينكرون أصل الشفاعة بل يعترفون بها بصراحة.
الحقيقة الاخرى التي تعد من المسلمات أيضاً هي عدم إمكان شفاعة الشفعاء بدون إذن اللَّه تعالى، لأنّه ورد هذا الموضوع بصراحة في أكثر من خمس آيات قرآنية، منها ما ورد في آية الكرسي حيث تقول: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ...» [١].
ويقرر مبدأ التوحيد الأفعالي أنّ كل شيء في العالم لا يتحقق إلّا بإذن اللَّه ولا شرك باللَّه تعالى من هذه الجهة، فلو كانت هناك شفاعة فهي بإذن اللَّه وأمره، وبما أنّ اللَّه تعالى حكيم على الاطلاق، فإنّ إذنه
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٥٥.