على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ب) خطر الغلاة
الذين عظّموا أولياء الدين إلى مرتبة الغلو وذهبوا في شأنهم إلى حدّ الألوهية وجعلوا منهم شركاء للَّهتعالى.
هنا يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام: «هَلَكَ فِيَّ رَجُلانِ: مُحِبٌّ غالٍ وَمُبْغِضٍ قالٍ» [١].
ولا شك أنّ خطر هذه الطائفة ليس بأقل من خطر الوهابيين المتعصبين، ولولا هؤلاء لما وجد الوهابيون ذريعة لافراطهم في أفكارهم وعقائدهم. ومن هنا ذهب الغلاة في عقائدهم وكلماتهم مذهباً لا ينسجم مع روح التوحيد الإسلامي ولم يرد شيئاً منه في الكتاب والسنّة، من قبيل: خالق السماوات والأرضين، وأرحم الراحمين وأمثال ذلك من الصفات الخاصة باللَّه تعالى، فلا ينبغي اطلاق مثل هذه العناوين والصفات على أولياء اللَّه الذين ينكرون مثل هذه المعتقدات المغالية ولا يرضون بها وبالتالي فهي لا تنسجم مع تعاليم الإسلام.
إنّ إصرار بعض الجهلة على هذه الأفكار المنحرفة أدى إلى أن يذهب البعض باتجاه التفريط حيث يساوقون طائفة الغلاة في عنصر العصبيّة والقشرية، فقالوا إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ليس من شأنه فعل أي شيء بعد وفاته حتى الشفاعة والدعاء للمؤمنين (نعوذ باللَّه) وذهبوا إلى أنّ زيارة مرقده الشريف بدعة وحرام.
وهكذا الحال في الأشخاص الذين ابتعدوا عن اصول التوحيد
[١]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ١١٧.