المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ٧ الإحاطة بتاريخ صدر الإسلام
( وَجعَلُوا للّهِ مِمّا ذَرأ مِنَ الحَرْثِ والأَنعامِ نَصِيباً فَقَالُوا هذا للّهِ بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُركائِنا فَماكانَ لِشُركائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللّهِ وما كانَ للّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُون * وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثير مِنَ المُشْرِكينَ قَتْلَ أَولادِهِمْ شُركاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عََلَيْهِمْ دينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ * وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَ يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتراءً عَليهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ). [١]
إنّ هذه الآيات يسودها كثير من الغموض والإبهام ، ولكن إذا رجعنا إلى ما رواه المؤرّخون في ذلك المضمار من تقاليدهم حينها يزاح الغموض الذي يكتنفها.
ولا يقتصر المفسِّر على هذا المقدار من التاريخ ، فانّ الآيات النازلة في الغزوات والحروب ، وفي بعث السرايا لها دور في رفع الإبهام وانكشاف الحقيقة على ما هي عليه.
وفي وسع المفسِّـر أن يرجع إلى الكتب المعدّة لبيان تاريخ الإسلام ، وأخص بالذكر « السيرة النبوية » لابن هشام ( المتوفّى عام ٢١٨ هـ ) وتاريخ اليعقوبي ( المتوفّى ٢٩٠ هـ ) وتاريخ الطبري ( المتوفّى ٣١٠ هـ ) وتفسيره ، و « مروج الذهب » للمسعودي ( المتوفّى ٣٤٥ هـ ) و « الإمتاع » للمقريزي ( المتوفّى ٨٤٥ هـ ) إلى غير ذلك من الكتب المعدّة.
قال الشيخ عبده : أنا لا أعقل كيف يعقل لأحد أن يفسر قوله تعالى : ( كانَ الناسُ أُمّةً واحدة فَبَعَثَ اللّهُ النّبيينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرين ) [٢] الآية ، وهو لا يعرف أحوال البشر ، وكيف اتّحدوا؟ وكيف تفرّقوا؟ وما معنى تلك الوحدة التي كانوا
[١] الأنعام : ١٣٦ ـ ١٣٨.
[٢] البقرة : ٢١٣.