المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ٢ تشابه مصير الأُمّتين
فرقة ، فالمسلمون افترقوا إلى ثلاث وسبعين فرقة.
ب. ظهرت بين الأُمّة الإسلامية ظاهرة الارتداد ، مثلما ارتدّ بعض أصحاب المسيح ودلّ اليهودَ على مكانه ، وهذا هو البخاري يروي في حديث أنّ أصحاب النبي يُمنعون من الحوض ، ويقول النبي : لماذا يمنعون ، مع أنّهم أصحابي ، فيجاب أنّهم ليسوا من أصحابك ، انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، انّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى. [١]
ج. انّهم خصّوا العقوبات بالفقراء دون الأغنياء ، فإذا سرق الفقير منهم أجروا عليه الحد ، وإذا سرق الغني ، امتنعوا منه ـ على ما رواه مسلم في صحيحه [٢] ـ فقد ابتلت الأُمّة بهذه الظاهرة منذ رحيل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقد عُطِّلَت الحدود في خلافة عثمان ، كما نطق به التاريخ.
د. انّهم حرّفوا كتبهم ، بتفسيرها على غير وجهه ، ويكفي في التشابه هذا المقدار من التحريف ، وقد روي عن الإمام الجواد عليهالسلام٧ انّه قال : « المسلمون : أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونَه ولا يرعونه » [٣].
فقد ورد في العهدين أوصاف النبي على وجه يعرفون بها النبي كما يعرفون أبناءهم قال سبحانه : ( الّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) [٤] وقال سبحانه : ( الّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوراةِ وَالإِنْجِيل ) [٥] ومع ذلك كانوا يؤوّلون البشائر ويفسّـرونها على غير
[١] جامع الأُصول : ١١ / ١١٩ ـ ١٢١.
[٢] صحيح مسلم ج ٥ ، باب قطع السارق ص ١١٤.
[٣] الكافي : ٨ / ٥٣ ح ١٦.
[٤] البقرة : ١٤٦.
[٥] الأعراف : ١٥٧.