المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - ٤ تفسير القرآن بالمأثور عن النبي والأئمة
وإنّما هو تفسير ممزوج من تفسيرين ، فهو ملفّق مما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس ، وما رواه تلميذه بسنده الخاص ، عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عليهالسلام ، وقد أوضحنا حاله في أبحاثنا الرجالية [١].
٣. وقد أُلّف في أواخر القرن الحادي عشر تفسيران بالمنهج المذكور ، أعني بهما :
« البرهان في تفسير القرآن » للسيد هاشم البحراني ( المتوفّى ١١٠٧ هـ ).
و « نور الثقلين » للشيخ عبد علي الحويزي من علماء القرن الحادي عشر.
والاستفادة من التفسير بالمأثور يتوقّف على تحقيق اسناد الروايات ، لكثرة تطرق الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات المروية من مسلمة أهل الكتاب إليها أو مستسلمتهم.
وهناك كلمة قيّمة لابن خلدون يقول : إنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولاعلم ، وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُميّة ، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونّات ، وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدون منهم ، وهؤلاء مثل : كعب الأحبار ووهب بن منبه ، وعبد اللّه بن سلام وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم وتُلقّيت بالقبول ، وتساهل المفسرون في مثل ذلك ، وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها كلها ـ كما قلنا ـ من التوراة أو مما كانوا يفترون [٢].
ولأجل ذلك ترى أنّ ما أتى به الطبري في تفسيره حول قصة آدم وحواء تطابق ما جاء في التوراة.
[١] راجع كليات في علم الرجال : ٣١١ ـ ٣١٥.
[٢] مقدمة ابن خلدون : ٤٣٩.