المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - ٣ تفسير القرآن باللغة والقواعد العربية
وأنفع للعلة معنى ولفظاً ، وإنّ اللفظة التي وقعت مستعارة لو أوقعت في موقعها ، لفظة الحقيقة لكان موضعها نابياً بها ، ونصابها قلقاً بمركّبها ، إذا كان الحكيم سبحانه لم يورد ألفاظ المجازات لضيق العبارة عليه ، ولكن لأنّها أجلى في أسماع السامعين ، وأشبه بلغة المخاطبين ، وسألني أن أجرد جميع ما في القرآن في ذلك على ترتيب السور ليكون اجتماعه أجل موقعاً وأعم نفعاً ، وليكون في ذلك أيضاً فائدة أُخرى.
( إلى أن قال ) وقد أوردت في كتابي الكبير « حقائق التأويل في متشابه التأويل » طرفاً كبيراً من هذا الجنس ، أطلتُ الكلام والتنبيه على غوامض العجائب التي فيه من غير استقصاء أوانه [١].
وبهذا البيان امتاز نمط هذا التأليف عمّا ألّفه أبو عبيدة وأسماه بمجاز القرآن.
فالشريف يروم من المجاز القسم المصطلح ، ولكنّ أبا عبيدة يروم الكلام الخارج على غير النمط العادي من حذف وتقدير وتأخير ، وإضمار وغير ذلك.
[١] تلخيص البيان في مجازات القرآن : ٢ ، طبع عالم الكتب.