المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - ١ جواز التكليف بما لا يطاق
التفسير على ضوء منهج الأشعري
إنّ فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي ( ٥٤٣ ـ ٦٠٦ هـ ) ممّن فسر كثيراً من الآيات القرآنية على ضوء مذهبه ومنهجه الذي يتبعه وهو مذهب الإمام الأشعري ، وهو أشعري في العقيدة ، شافعي في الفقه ، فلنذكر نماذج من تفاسيره.
١. جواز التكليف بما لا يطاقإنّ جواز التكليف بما لا يطاق من مذاهب الأشاعرة ولقد احتج الرازي على مذهبهم بالآيات التالية :
( إِنَّ الّذين كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُون ). [١]
وقوله سبحانه : ( لَقَدْحَقَّ الْقَولُ عَلى أَكْثرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمُنُون ). [٢]
وقوله : ( ذَرني وَمَنْ خَلْقتُ وَحيداً ـ إلى قوله : ـ سأُرهِقُهُ صعوداً ). [٣]
( تبّت يدا أَبي لَهَب ). [٤]
ثمّ أخذ بتقرير دلالة هذه الآيات على جواز التكليف بما لا يطاق بوجوه أربعة :
أوّلاً : أنّه تعالى أخبر عن أشخاص معيّنين انّهم لا يؤمنون قط ، فلو صدر منهم الإيمان ، لزم انقلاب خبر اللّه تعالى الصدق كذباً.
وثانياً : انّه تعالى لمّا علم منهم الكفر ، فكان صدور الإيمان منهم مستلزماً
[١] البقرة : ٦.
[٢] يس : ٧.
[٣] المدثر : ١١ ـ ١٧.
[٤] المسد : ١.