المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ١٠ الاجتناب عن التفسير بالرأي
إنّ الآراء الموروثة من الصحابة والتابعين ثمّ علماء التفسير إلى يومنا هذا ثروة علمية ورثناها من الأقدمين ، وهم قد بذلوا في تفسير الذكر الحكيم جهوداً كبيرة ، فألّفوا مختصرات ومفصّلات وموسوعات حول القرآن الكريم ، فالإحاطة بآرائهم والإمعان فيها وترجيح بعضها على بعض بالدليل والبرهان من أُصول التفسير شريطة أن يبحث فيها بحثاً موضوعياً بعيداً عن كلّ رأي مسبق.
١٠. الاجتناب عن التفسير بالرأي [١]المراد من التفسير بالرأي هو انّ المفسِّر يتخذ رأياً خاصاً في موضوع بسبب من الأسباب ثمّ يعود فيرجع إلى القرآن حتى يجد له دليلاً من الذكر الحكيم يعضده ، فهو في هذا المقام ليس بصدد فهم الآية وإنّما هو بصدد إخضاع الآية لرأيه وفكره ، وبذلك يبتعد عن التفسير الصحيح للقرآن.
وقد حذّر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كافة المسلمين من التفسير بالرأي أو التفسير بغير علم ، فقال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ». [٢]
وقال : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ». [٣]
وليس النهي عن التفسير بالرأي منحصراً بالأحاديث النبوية ، بل القرآن الكريم يندّد بالتقوّل على اللّه بما لا يعلم ويقول : ( وَأَن تَقُولُوا عَلى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُون ) [٤].
[١] وفي الحقيقة ، التفسير بالرأي من موانع التفسير الصحيح لا من شرائطه.
[٢] أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس كما في البرهان في علوم القرآن : ٢ / ١٦١.
[٣] أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي على ما في البرهان.
[٤] البقرة : ١٦٩.