المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ٥ الرجوع إلى الأحاديث الصحيحة
قَرَأْناهُ فَاتَّبِـع قُرآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَينا بَيانَهُ ) [١]
فالآية ترشد إلى الوظائف الثلاث : ( القراءة ، والجمع ، والبيان ) التي على عاتق النبي بأمر من اللّه سبحانه.
أمّا التلاوة يقول سبحانه : ( هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ). [٢]
وأمّا الجمع فالحقّ انّه قد جمع القرآن في حياته ولم يترك القرآن متشتتاً هنا وهناك.
وأمّا البيان فقد كان يبيّن آيات الذكر الحكيم بالتدريج ؛ قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدّثنا الذين كانوا يقرأون القرآن كعثمان بن عفان ، و عبد اللّه بن مسعود وغيرهما أنّهما كانوا إذا تعلّموا من النبي عشر آيات ، لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً ، ولهذا كانوا يبقون مدّة في حفظ السورة. [٣]
لكنَّ جميع ما ورد عن النبي من التفسير ـ غير ما ورد من أسباب النزول ـ لا يتجاوز المائتين وعشرين حديثاً تقريباً ، وقد أتعب جلال الدين السيوطي نفسه فجمعها من مطاوي الكتب في آخر كتابه « الإتقان » فرتّبها على ترتيب السور من الفاتحة إلى الناس. [٤]
ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يفي بتفسير القرآن الكريم ولا يمكن لنا التقوّل بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم تقاعس عن مهمته ، وليس الحل إلاّ أن نقول بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أودع علم الكتاب في أحد الثقلين الذين طهرهم اللّه من الرجس تطهيراً ، فقاموا بتفسير
[١] القيامة : ١٦ ـ ١٩.
[٢] الجمعة : ٢.
[٣] الإتقان : ٤ / ١٧٥ ـ ١٧٦ ، ط مصر.
[٤] الإتقان : ٤ / ١٧٠ ، ط مصر.