المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ٥ النسخ في القرآن الكريم
٥
النسخ في القرآن الكريم
النسخ في اللغة : إبطال شيء وإقامة آخر مقامه ، وفي التنزيل ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْر مِنْها أَوْ مِثْلِها ) [١] والآية الثانية ناسخة والأُولى منسوخة. [٢]
وفي الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر على وجه لولاه لكاد سائداً. [٣]
والفرق بين النسخ والتخصيص هو انّ الأوّل تخصيص في الأزمان ، أي مانع من استمرار الحكم بعد النسخ لا عن ثبوته قبله ؛ بخلاف التخصيص ، فانّه مانع عن شمول الحكم لبعض الأفراد من أوّل الأمر.
ولذلك يشترط في التخصيص وروده قبل حضور العمل بالحكم ، بخلاف النسخ فيشترط فيه وروده بعد حضور العمل به فترة قصيرة أو طويلة.
وإليك توضيحه ضمن مثالين :
قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون * أَيّاماً مَعْدُودات فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ عَلى
[١] البقرة : ١٠٦.
[٢] لسان العرب : ١٤ ، مادة نسخ.
[٣] القوانين : ٢ / ٩١.