المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - روايات التحريف في كتب الحديث
إنّ آيتها نظير آيات الخليفة تأبى أن تكون من صميم القرآن ، ولو كان لكتب في المصاحف ، ولا وجه لإسقاطها.
روايات التحريف في كتب الحديثوقد جمعها المحدّث النوري في كتابه « فصل الخطاب في تحريف الكتاب » ، والاستدلال بهذه الروايات موهون من جهات :
الأُولى : أنّها ليست متواترة ، وليست الكثرة آية التواتر إلاّ إذا اشتركت في أحد المداليل الثلاثة من المطابقة ، والتضمّن ، والالتزام ، وهذه الروايات فاقدة لهذه الجهة ، ولا تهدف إلى جهة خاصة ، فتارة ناظرة إلى بيان تنزيلها ، وأُخرى إلى بيان تأويلها ، وثالثة إلى بيان قراءتها ، ورابعة إلى تفسيرها ، وهذا هو الكثير ، فحسب البعض انّه جزء من الآية ، مثلاً قال سبحانه : ( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) [١] رواه في « الكافي » أنّه قال : وإن تلووا « الأمر » أو تعرضوا « عمّا أُمرتم به ».
روى علي بن إبراهيم بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : وقرأت عند أبي عبد اللّه عليهالسلام : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ) [٢] فقال أبو عبد اللّه عليهالسلام : خير أُمّة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي عليهمالسلام؟! فقال القارئ : جعلت فداك كيف؟ قال : نزلت « كُنْتُمْ خَيْرَ أئمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ » ألا ترى مدح اللّه لهم ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ). [٣]
والاستدلال دلّ على أنّ المراد ليس كلّ الأُمّة بل بعضها بشهادة قوله
[١] النساء : ١٣٥.
[٢] آل عمران : ١١٠.
[٣] آل عمران : ١١٠.