المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - العلوم التي يتوقّف عليها التفسير
التذكّر الذي رجّانا تعالى إدراكه بفعل الصالحات ، حيث قال : ( إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذي القُربى ) [١] إلى قوله : ( لعلّكُمْ تَذَكَّرُون ) ، وهو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله : ( وَالَّذينَ اهتَدُوا زادَهُمْ هُدى ) [٢] وهو الطيب من القول المذكور في قوله : ( وَهُدُوا إِلى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَولِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الحَمِيد ) [٣].
فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسر ، ولا تتم صناعة إلاّ بها ، هي هذه العشرة : علم اللغة ، والاشتقاق ، والنحو ، والقراءات ، والسير ، والحديث ، وأُصول الفقه ، وعلم الأحكام ، وعلم الكلام ، وعلم الموهبة. فمن تكاملت فيه هذه العشرة واستعملها خرج عن كونه مفسراً للقرآن برأيه. [٤]
هذا نصّ كلام الراغب الاصفهاني ، وقد ذكر أُمّهات الشرائط التي ينبغي على المفسر التحلّـي بها ، وبيت القصيد في كلامه هو ما ذكره في الشرط العاشر وهو علم الموهبة.
والحقّ انّ تفسير القرآن الكريم يحتاج إلى ذوق خاص على حدّ يخالط القرآن روحه وقلبه ويتجرد في تفسيره عن كلّ نزعة وتحيز ، وهو عزيز المنال والوجود بين المفسرين.
ولكن الذي يؤخذ على الراغب الإصفهاني هو انّ بعض ما عدّه من شروط التفسير يعدّ من كمال علم التفسير ، كالعلم بأُصول الفقه وعلم الكلام ، فإنّ تفسير الكتاب العزيز لا يتوقف على ذينك العلمين على ما فيها من المباحث التي لاتمتُّ إلى الكتاب بصلة. نعم معرفة الناسخ والمنسوخ ، والمطلق والمقيد وكيفية العلاج ، أو
[١] النحل : ٩٠.
[٢] محمد : ١٧.
[٣] الحج : ٢٤.
[٤] مقدمة جامع التفاسير : ٩٤ ـ ٩٦ ، نشر دار الدعوة.