المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - ماهو المتشابه وماهو تأويله؟
تأويل المتشابه
قد عرفت معنى التأويل بوجه مطلق في القرآن الكريم وحان البحث في تأويل خصوص المتشابه حيث إنّ آيات القرآن تقسّم إلى محكم ومتشابه. يقول سبحانه :
( هُوَ الَّذي أنْزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخرُ مُتشابِهاتٌ فَأَمّا الَّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُون ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْويلهِ وَما يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إِلاّ اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولوا الأَلْباب ). [١]
فما معنى التأويل في هذه الآية أليس هو صرف الظاهر عن ظاهره؟! فكيف تقول بأنّ التأويل بمعنى صرف الظاهر عن ظاهره مصطلح حديث لا يمتُّ إلى القرآن بصلة؟
هذا هو السؤال وقد تقدّم في الفصل الماضي إنّ آيات الذكر الحكيم على قسمين : قسم منها ما يتمتع بدلالة واضحة في بدء الأمر بحيث لا يشتبه المراد بغير المراد ، كالآيات التي تتضمن نصائح لقمان لابنه [٢] ، أو ما يذكره سبحانه في سورة الإسراء بعنوان الحكمة. [٣]
فالناظر في هذه الآيات يقف على المراد في بدء الأمر ، لأنّها تتمتع بدلالة
[١] آل عمران : ٧.
[٢] لقمان : ١٣ ـ ١٩.
[٣] الإسراء : ٢٢ ـ ٣٩.