المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - تقسيم الآيات إلى محكمات ومتشهابهات
وذلك نحو قوله ( لا يُكَلّف اللّه نَفْساً إِلاّ وُسْعها ) [١] ، وقوله : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْس الّتي حَرّم اللّه ) [٢] وقوله : ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَد ) [٣] وقوله : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد ) [٤] ونظائر ذلك.
والمتشابه : ما كان المراد به لا يعرف بظاهره بل يحتاج إلى دليل ، وذلك ما كان محتملاً لأُمور كثيرة أو أمرين ، ولا يجوز أن يكون الجميع مراداً فانّه من باب المتشابه. وإنّما سمّي متشابهاً لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد ، وذلك نحو قوله : ( يا حسرتى عَلى ما فرّطت في جَنْب اللّه ) [٥] ، وقوله : ( وَالسَّماوات مَطوِياتٌ بِيَمِينهِ ) [٦] ، وقوله : ( تَجْري بِأَعْيُنِنا ) [٧] ، ونظائر ذلك من الآي التي المراد منها غير ظاهرها. [٨]
٢. قال الراغب : المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره إمّا من حيث اللفظ أو من حيث المعنى ، فقال الفقهاء : المتشابه ما لا ينبئُ ظاهره عن مراده ، وحقيقة ذلك انّ الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق ، ومتشابه على الإطلاق ، ومحكم في وجه ومشابه من وجه آخر. [٩]
٣. وقال المحقّق النهاوندي : لا ريب في أنّ آيات الكتاب العزيز قسمان : محكم ، ومتشابه.
[١] البقرة : ٢٨٦.
[٢] الأنعام : ١٥١.
[٣] التوحيد : ١.
[٤] التوحيد : ٣ و ٤.
[٥] الزمر : ٥٦.
[٦] الزمر : ٦٧.
[٧] القمر : ١٤.
[٨] التبيان : ١ / ٩. ومراده من قوله : « المراد منها غير ظاهرها » هو الظاهر اليدوي المتزلزل ، دون الظاهر المستقر الذي ينتهى إليه المفسر بعد الإمعان في الآية ونظائرها والقرائن الأُخرى.
[٩] المفردات : مادة أول.