المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - ٦ التفسير حسب تأويلات الصوفية
د. ومنها ما ذكره في تفسير الآية ٣٦ من سورة النساء ( وَالجارِ ذِي القُربى وَالجارِ الجُنُبِ وَالصاحِبِ بِالجَنْبِ وَابنِ السَّبِيل ... ) : وأمّا باطنها ، فالجار ذي القربى هو القلب ، والجار الجنب : هو الطبيعة ، والصاحب بالجنب : هو العقل المقتدى بالشريعة ، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة للّه. [١]
٢. حقائق التفسير للسلمي
إنّ ثاني تفاسير الصوفية التي ظهرت إلى الوجود ، هو تفسير أبي عبد الرحمن السلمي ( ٣٣٠ ـ ٤١٢ هـ ) المسمّى ب « حقائق التفسير » وكان شيخ الصوفية ورائدهم بخراسان ، وله اليد الطولى في التصوّف.
أ. قال في تفسير الآية ( وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ ). [٢]
قال محمد بن الفضل : اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها ، أو اخرجوا من دياركم ، أي أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم ما فعلوه إلاّ قليل منهم في العدد ، كثير في المعاني ، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة. [٣]
ب. وفي سورة الرعد عند قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِي ). [٤]
يقول : قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض ، وجعل فيها أوتاداً من أوليائه وسادة من عبيده فإليهم الملجأ وبهم النجاة ، فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ، ومن كان بغيته لغيرهم خاب وخسر. [٥]
[١] تفسير التستري : ٤٥.
[٢] النساء : ٦٦.
[٣] تفسير السلمي : ٤٩.
[٤] الرعد : ٣.
[٥] تفسير السلمي : ١٣٨.