المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - ٥ التفسير حسب تأويلات الباطنية
هذا ما نقلناه عن كتاب « المواقف » ، وإن كنت في شك ممّا ذكره فنحن ننقل شيئاً من تأويلاتهم من كتاب « تأويل الدعائم » للقاضي النعمان الذي كان قاضي قضاة الخليفة الفاطمي المعز لدين اللّه منشئ القاهرة وجامعة الأزهر ، وهذا الكتاب يضم في طياته تأويل الأحكام الشرعية بدأً بالطهارة والصلاة وانتهاءً بكتاب الجهاد ، فقد أوّل كلّ ما جاء في هذه الأبواب من العناوين والأحكام ، وطبع الكتاب في مطبعة دار المعارف في مصر ، وإليك نزراً من هذه التأويلات.
جاء في كتاب « تأويل الدعائم » : عن الباقر عليهالسلام : « بني الإسلام على سبع دعائم : [١] الولاية : وهي أفضل و بها و بالوليّ يُنتهى إلى معرفتها ، و الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، و الحج ، و الجهاد » ، فهذه كما قال عليهالسلام : دعائم الإسلام قواعده ، و أُصوله التي افترضها اللّه على عباده.
ولها في التأويل الباطن أمثال ، فالولاية مَثلُها مَثلُ آدم (ص) لأنّه أوّل من افترض اللّهُ عزّوجلّ ولايته ، و أمر الملائكة بالسجود له ، و السجود : الطاعة ، وهي الولاية ، و لم يكلّفهم غير ذلك فسجدوا إلاّ إبليس ، كما أخبر تعالى ، فكانت المحنةُ بآدم (ص) الولاية ، وكان آدمُ مثلَها ، ولابدَّ لجميع الخلق من اعتقاد ولايته ، و من لم يتولّه ، لم تنفعْهُ ولاية من تولاّه من بَعده ، إذا لم يدُن بولايته ويعترف بحقّه ، و بأنّه أصل مَنْ أوجب اللّهُ ولايتَه من رسله و أنبيائه وأئمّة دينه ، و هو أوّلهم وأبوهم.
والطهارة : مَثَلُها مَثَلُ نوح عليهالسلام ، وهو أوّل مبعوث و مرسل من قبل اللّه ـ لتطهير العباد من المعاصي والذنوب التي اقترفوها ، ووقعوا فيها من بعد آدم (ص) ، و هو أوّل ناطق من بعده ، وأوّلُ أُولي العزم من الرسل ، أصحاب الشرائع ، وجعلَ اللّه آياته التي جاء بها ، الماء ، الذي جعله للطهارة و سمّاه طهوراً.
[١] المرويّ عن طرقنا : بني الإسلام على خمس.