بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠ - ٢ ـ حكم مرتكب الكبيرة من الجهات الثلاث
أنّ الإسلام يحقن به الدم وتؤدّى به الأمانة ، ويستحلّ به الفرج ، والثواب على الإيمان[١].
وبالجملة انّ كون التصديق القلبي مقياساً للإيمان غير القول بأنَ التصديق القولي أو القلبي المجرّدين عن العمل كاف للنجاة ، ولأجل ذلك تركّز الآيات على العمل بعد الإيمان وتقول : ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصَّالِحَاتِ اُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ ) [٢] وقال تعالى : ( ومن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وهوَ مُؤمِنٌ ) [٣] وقال تعالى : ( يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [٤] فلو كان العمل عنصراً مقوّماً لحقيقة الإيمان فما معنى الامر بالتقوى بعد فرض الإيمان لأنّه يكون أشبه بطلب الأمر الموجود وتحصيل الحاصل.
أدلّة الخوارج على أنّ ارتكاب المعاصي كفر :هناك آيات تتمسّك بها الخوارج على أنّ العمل عنصر مقوّم لحقيقة الإيمان حّتى المرتبة الضعيفة ، نشير إلى بعضها :
١ ـ ( وللّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ومنْ كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ) [٥] فسمّى سبحانه تارك الحج كافراً.
يلاحظ عليه : أنّ المراد كفر النعمة ، حيث إنّ ترك فريضة الحج مع الاستطاعة كفران لنعمته سبحانه وقد استعمل الكفر في مقابل شكر النعم إذ قال
[١] البرقي : المحاسن ١ / ٢٨٥.
[٢] البيّنة : ٧.
[٣] طه : ١١٢.
[٤] التوبة : ١١٩.
[٥] آل عمران : ٩٧.