بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - ٥ ـ ما تجب معرفته بالتفصيل
الّذي يظهر من الطائفة البيهسيّة من الخوارج ، لزوم معرفة جميع العقائد الاسلامية تفصيلاً وانّه لولا هذه المعرفة لما دخل الانسان في عداد المسلمين ، قالوا : لاُيسلِم أحد حتى يُقر بمعرفة الله ، وبمعرفة رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبمعرفة ما جاء به محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم جملة ، والولاية لأولياء الله سبحانه ، والبراءة من أعداء الله ـ جلّ وعلا ـ وما حرّم الله سبحانه ممّا جاء فيه الوعيد فلا يسع الانسان إلاّ علمه ومعرفته بعينه وتفصيله [١].
ويظهر هذا القول من بعض علمائنا الامامية. قال العلاّمة الحلّي : أجمع العلماء على وجوب معرفة الله وصفاته الثبوتية وما يصحّ عليه وما يمتنع عنه والنبوّة والامامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد [٢].
وفي الوقت نفسه هناك من قال منهم بكفاية الاقرار (الا المعرفة) بما جاء من عند الله جملة [٣].
ويظهر هذا القول من الاباضية ، قال محمّد بن سعد الكدمي ـ وهو من علماء الاباضية في القرن الرابع ـ : « اعلموا أنّ الجملة الّتي دعا إليها محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وكذلك من دعا إلى دين الله بعد موت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ممّا لايسع الناس جهله ، وهو الاقرار بالله ، انّه واحد ، وانّه ليس كمثله شيء ، وانّ محمّداً عبده ورسوله ، وانّ جميع ماجاء
[١] يراجع الفصل التاسع : الفرقة الثالثة : البيهسية.
[٢] العلاّمة الحلي : الباب الحادي عشر ٢.
[٣] لاحظ عقائد الفرقة البيهسية المنسوبة لأبي بيهس في هذا الفصل ويحتمل أن يكون المراد من « جملة » هو الاعتقاد الاجمالي بما جاء به الرسول فلا يدل على لزوم المعرفة التفصيلية ولكن يخالفه ذيله الصريح في لزومها.