بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - إلى عبدالملك بن مروان
وَجُنُوبُهُمْ وظهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) [١].
وممّا نقمنا عليه أنّه كان يضمّ كلّ ضالّة إلى إبله ولايرّدها ولايعرّفها ، وكان يأخذ من الإبل والغنم ممّن وجد ما عنده من الناس وإن كانوا قد أسلموا عليها [٢] ، وكان لهم في حكم الله أنّ لهم ما أسلموا عليه. وقال الله : ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلاتَعْثُوْا فِى الأرضِ مُفسدِينَ ) [٣]. وقال : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْولَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إلاّ أنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَراض مِنْكُمْ ولاتَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً * ومنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْواناً وظلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيِه ناراً وكانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) [٤].
وممّا نقمنا عليه أنّه أخذ خمس الله لنفسه ويعطيها أقاربه ويجعل منهم عمّالا على أصحابه وكان ذلك تبديلا لفرائض الله ، وفرض الله الخمس لله ولرسوله : ( وَلِذِي القُرْبَى واليَتَامَى والمسَاكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وما أنْزَلْنا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) [٥].
وممّا نقمنا عليه أنّه منع أهل البحرين وأهل عُمان أن يبيعوا شيئاً من طعامهم حتى يباع طعام الإمارة ، وكان ذلك تحريماً لما أحلّ الله : ( واحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحرَّمَ الرِّبا ) [٦].
فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلاّ ما شاء الله ، وكل ما عددت عليكم من عمل عثمان يُكفّر الرجل أن يعمل ببعض هذا.
[١] التوبة : ٣٤ ـ ٣٥.
[٢] أسلموا عليها : تصالحوا عليها.
[٣] هود : ٨٥.
[٤] النساء : ٢٩ ـ ٣٠.
[٥] الأنفال : ٤١.
[٦] البقرة : ٢٧٥.