بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - ماهي أسباب النكسة في أعقاب حرب صفّين
وأبعد من ذلك تحليل نشوء الخوارج في ساحة القتال بالعصبية القبلية ، انّها أنجبت حركة الخوارج فصارت عصبيتهم الموجّهة ضدّ قريش وسلطانها المتجسّد في الحكومة العلوية يومذاك ، سبباً لتلك الحركة الهدّامة بشهادة أنّا لانجد في صفوف الخوارج قرشياً واحداً بل على العكس من ذلك فإنّهم كانوا يحملون لواء التمرّد على قيادتها [١].
إنّ تحليل هذه الحركة الكبيرة من بدئها إلى نهايتها بهذا العامل النفسي أشبه بتعليل الهزّة الكبيرة الموجبة لانهدام المدن والقرى ، بسقوط صخرة من أعلى الجبل إلى هّوة سحيقة ، نعم لايمكن انكار العصبية القبلية بين جميع القبائل العربية ، خصوصاً بين قبيلتي تميم وقريش ، ولكنّه ليس بمعنى أنّه الباعث والعامل المحدِث لهذه الضجّة الكبيرة التي شغلت بال المسلمين والخلفاء طوال قرون ، بل العامل لحدوث هذه الحركة هو ما عرفته في المقام وفي الفصل الثالث عند البحث عن نشوء الخوارج.
[١] الدكتور نايف معروف : الخوارج في العصر الاُموي ٢٨.