بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - في العصور الاُولى
الخلق شبيه ولا له في الأشياء نظير ، لاتدركه العلماء بألبابها ولاأهل التفكير بتدبيرها وتفكيرها إلا بالتحقيق إيماناً بالغيب لأنّه لايوصف بشيء من صفات المخلوقين وهو الواحد الذي لاكفؤله ( وانَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الباطِلُ وانَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبيِرُ ).
« الباب (١١) قصة اليهودي مع علي بن أبي طالب » :
قال : وأخبرنا إسماعيل بن يحيى قال : حدثنا سفيان [١] عن الضحّاك قال : جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب فقال : ياعلي متى كان ربّنا؟ فقال علي إنّما يقال متى كان لشيء لم يكن فكان ، وهو كائن بلاكينونة ، كائن بلاكيفية ، ولم يزل بلاكيف ، ليس له قبل وهو قبل القبل ، بلاغاية ولامنتهى غاية تنتهي إليها غايته انقطعت الغايات عنده وهو غاية الغايات.
« الباب (١٢) قصة القصاب مع علي بن أبي طالب » :
أخبرنا أبو قبيصة ، عن عبدالغفار الواسطيّ ، عن عطاء : انّ علي بن أبي طالب مرّ بقصّاب يقول : لاوالذي احتجب بسبع سموات لاأزيدُك شيئاً ، قال : فضرب علي بيده على كتفه فقال : يا لحّام إنّ الله لايحتجب عن خلقه ولكن [٢] حجب خلقه عنه ، فقال : اُكفّر عن يميني؟ فقال : لا ، لأنّك إنّما حلفت بغيرالله [٣].
[١] خ سنان.
[٢] خ ولكّنه.
[٣] قوله : انّما حلفت بغير الله ، هذا منه اعتبار بظاهر اللفظ انكاراً لما سمع وتغليظاً على القائل ، وإلاّ فإنّ الحالف انّما قصد الحلف بالله عزّوجلّ وإن أخطأ في وصفه والله أعلم.