بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - إلى عبدالملك بن مروان
وممّا نقمنا عليه أنّه انطلق إلى الأرض ليحميها لنفسه ولأهله [١] حمى حتى منع قطر السماء والرزق الذي أنزله الله لعباده ، لأنفسهم وأنعامهم. وقد قال الله : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وحلالا قُلْ ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُون* وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةَ ) [٢].
وممّا نقمنا عليه أنّه أوّل من تعدّى في الصدقات وقد قال الله : ( إنَّمَا الصَدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمَساكِينَ والعامِلِينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفي الرِّقَابِ والغَارِمينَ وفي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السِّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [٣]. وقال الله : ( وما كَانَ لِمُؤْمِن ولامُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ ورسُولُهُ أمْراً أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومنْ يَعصِ اللهَ ورسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاَ مُبيناً ) [٤].
وأحدث عثمان منه فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رحمة الله عليه ـ ، وانتقص أصحاب بدر ألّفاً من عطائهم ، وكنز الذهب والفضة ولم ينفقها في سبيل الله ، وقال الله : ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذاب أَلِيم * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْها فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِهَا جِباهُهُمْ
[١] يقال حمى فلان الأرض يحميها حمى حتى لايقرب. والحمى موضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى. وقال الإمام الشافعي في تفسير قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم « لا حمى إلاّ لله ولرسوله » : كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلداً في عشيرته استعوى كلباً فحمى لخاصّته مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره ، فلم يرعه معه أحد ، وكان شريك القوم في سائر المراتع حوله ، فنهى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يحمى على الناس حمى كما كانوا في الجاهلية يفعلون. (انظر : دكتور حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ج ١ هامش صفحة ٢٧٣).
[٢] يونس : ٥٩ ـ ٦٠.
[٣] التوبة : ٦٠.
[٤] الأحزاب : ٣٦.