بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الفصل الأوّل
هذا وانّ طائفة من الأنصار أعنى الأوس بايعوا أبابكر بحجّة أنّهم إن لم يبايعوه ليكوننّ للخزرج عليهم فضيلة [١].
وهكذا ظهرت فرقتان بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والمبدأ الذي اختلفتا فيه هو : مسألة الخلافة وقيادة الاُمّة ، وكان المترقّب بعد هذا الشقاق والاختلاف ، طروء حروب دامية بين الطرفين ، ولولا القيادة الحكيمة للامام علي عليهالسلام ومساهمته مع الخلفاء في مهامّ الاُمور ، والتنازل عن حقّه لَاْنجّر الأمر في حياة الخلفاء إلى الهلاك والدمار ، خصوصاً انّ المنافقين كانوا يترصّدون تلك الفرصة ويؤلّبون احدى الطائفتين على الاُخرى ليصطادوا في الماء العكر ، وفي التاريخ شواهد تؤيّيد ذلك وانّ القيادة الحكيمة لصاحب النص أعني الامام علياً أفشلت تلك الخطط الشيطانية نكتفي منها بما يلي :
روى الطبري : لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر أقبل أبوسفيان وهو يقول : « والله إنّي لأرى عجاجة لايدفها إلاّ دمّ ، يا آل عبد مناف فيما أبوبكر من اُموركم؟ أين المستضعفان أين الاذلاّن علي والعبّاس؟ وقال : « أبا حسن أبسط يدك حتى اُبايعك » فأبى علي عليهالسلام فجعل أبوسفيان يتمثّل بشعر المتلمّس :
|
ولن يقيم على خسف يراد به |
|
إلاّ الأذلاّن غير العير والوتد |
|
هذا على الخسف معكوس برمّته |
|
وذا يشجّ فلايبكي له أحدى [٢] |
قال : فزجره علي عليهالسلام وقال : « إنّك والله ما أردت بهذا إلاّ الفتنة وإنّك والله طالما بغيت للاسلام شرّاً ، لا حاجة لنا في نصيحتك ».
كان الامام معتقداً بشرعية امارته وخلافته ، ويرى نفسه خليفة
[١] الطبري : التاريخ ٢ / ٤٤٦. ابن قتيبة : الامامة والسياسة ١ / ٩.
[٢] الطبري : التاريخ ٢ / ٤٤٩. ابن الاثير : الكامل في التاريخ ٢ / ٢٢٠.