بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - عقائد الاباضية واُصولهم الثمانية
وصاحب بدعة » [١].
فعلى ذلك فوجوب التبرّي رهن شروط نشير إليها :
١ ـ أن يحتمل كون التبرّي مؤثّراً في ارجاعه عن المعصية كما عرفت ، وإلاّ فلايجب كما هو الحال في جميع مراتب الأمر بالمعروف.
٢ ـ إن لايكون اظهار التبرّي موجباً لتماديه في الغي ، وانكبابه على الإثم ، فإنّ إيجاب التبرّي في ذلك ينتج نقيض المطلوب.
٣ ـ يكفي في التبرّي ، الاعراب عمّا في ضمير المتبرّي من كونه كارهاً لعمله ، بلا حاجة إلى اعمال الغلظة والشدّة كما في كلام القائل.
ثمّ الآيات والروايات الدالّة على التبرّي واردة في حقّ الكفّار والعصاة المتمادين في الغي ، لامن عصى مرّة واحدة ويبدو أنّه سوف يرجع ويستغفر.
وأمّا ما ذكره القائل في كيفية التبرّي فليس عليه دليل بل الدليل على خلافه ، لأنّ المعاملة مع العصاة على النحو الذي ذكره القائل لم يكن رائجاً في عصر الرسول ، إلاّ في حقّ العتاة المتمادين في الغي ، أو المتخلّفين عن الزحف ، وقد ورد في حقّهم قوله سبحانه : ( وعلَى الثَّلاثّةِ الَّذِينَ خُلَّفُوا حَتّى إذا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظنُّوا أَنْ لامَلْجَأ مِنَ اللهِ إلاّ اِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا اِنَّ اللهِ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ )[٢]. ترى أنّ الغلظة والشدّة كانت في حقّ هؤلاء الثلاثة الذين تخلّفوا عن الجهاد في الوقت الذي كان الرسول في أشدّ حاجة إلى المجاهد الصادق ، فنزل الوحي بالضغط وايجاد الضيق عليهم حتى يصلوا إلى مرتبة تضيق عليهم أرض المدينة بما رحبت.
وأمّا المعاملة لكلّ عاص ولو مرّة واحدة بهذا النحو والضغط عليه حتى
[١] حسين النوري : المستدرك ، الجزء ٩ ، الباب ١٣٤ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١.
[٢] التوبة : ١١٨.