بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - ٦ ـ حكم الدار
يظهر في الدار ويوجد المقيم بها من الحال ، فإذا كانت الدار بحيث يظهر فيها الشهادتان ظهوراً ، لايمكن المقام فيها إلاّ بإظهارهما أو الكون في ذمّة وجوار من مظهرهما ، ولا يتمكّن المقيم من اظهار خصلة من خصال الكفر فهي دار إسلام ، وان لم تكن الدار بهذا الوصف الّذي ذكرناه فهي دار كفر. ولا اعتبار عندهم مع ذلك بما يكون عليه أهلها من المذاهب المختلفة بعد تحقّق ما ذكرناه [١].
وقال شيخنا المفيد : إنّ الحكم في الدار على الأغلب فيها ، وكلّ موضع غلب فيه الكفر فهو دار كفر ، وكلّ موضع غلب فيه الإيمان فهو دار إيمان ، وكلّ موضع غلب فيه الإسلام فهو دار إسلام ، قال الله تعالى في وصف الجنّة : ( ولنِعْمَ دَارُ المُتَّقِين ) [٢] وإن كان فيها أطفال ومجانين [٣].
وقال في وصف النار : ( سَاُريكُمْ دَارَ الفَاسِقِين ) [٤] وان كان فيها ملائكة الله مطيعون. فحكم على كلتا الدارين حكم الأغلب فيها [٥].
هذه هي الأقوال الدارجة في حكم الدار ، والمعروف عن الخوارج رأيان :
١ ـ كلّ بلد ظهر فيه الحكم بغير ما أنزل الله فهو دار كفر.
٢ ـ إذا كفر الإمام فقد كفرت الرعيّة ، الغائب منهم والشاهد [٦].
وفي الرأي الثاني تطرّف واضح ، إذ كيف يكون كفر الإمام سبباً لكفر الرعيّة ، أما سمعوا قول الله سبحانه : ( ألاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرَى ) [٧]. وكان يقول
[١] العلاّمة الزنجاني : التعليقة على أوائل المقالات ٧٠.
[٢] النحل : ٣٠.
[٣] فيه وما بعده تأمّل واضح.
[٤] الأعراف : ١٤٥.
[٥] المفيد : أوائل المقالات ٧٠ ـ ٧١.
[٦] لاحظ ماذكرناه في حقّ البيهسيّة.
[٧] النجم : ٣٨.