بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - ألقاب الخوارج وفرقهم
تَكُنْ اَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) [١] وقال سبحانه : ( فَرِحَ الُْمخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وكرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ) [٢] وقال : ( وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُؤذَنَ لَهُمْ ) [٣] فخبّر بتعذيرهم ، وأنّهم كذبوا الله ورسوله ، ثمّ قال : ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أليِمٌ ) [٤] فانظر إلى أسمائهم وسماتهم.
وأمّا الأطفال ، فإنّ نوحاً نبيّ الله ، كان أعلم بالله منّي ومنك ، وقد قال : ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّاراً * إنَّكَ اِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلاّ فاجِراً كَفَاراً ) [٥] فسمّاهم بالكفر وهم أطفال ، وقبل أن يولدوا ، فكيف كان ذلك في قوم نوح ، ولاتقوله في قومنا ، والله تعالى يقول : ( اَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ اُولئِكُمْ اَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فىِ الزُّبُرِ ) [٦] وهؤلاء كمشركي العرب ، لايقبل منهم جزية وليس بيننا وبينهم إلاّ السيف ، والإسلام.
وأمّا استحلال أمانات من خالفنا فإنّ الله تعالى أحلّ لنا أموالهم ، كما أحلّ دماءهم لنا ، فدماؤهم حلال طلق [٧] وأموالهم فيء للمسلمين ، فاتّق الله وراجع نفسك ، فإنّه لا عذر لك الاّ بالتوبة ، ولن يسعك خذلاننا والقعود عنّا وترك ما نهجناه لك من مقالتنا ، والسلام على من أقرّ بالحق وعمل به [٨].
[١] النساء : ٩٧.
[٢] التوبة : ٨١.
٣و٤ ـ التوبة : ٩٠.
[٥] نوح : ٢٦ ـ ٢٧.
[٦] القمر : ٤٣.
[٧] يقال : حلال طلق ، أي حلال طيّب.
[٨] المبرد : الكامل ٢ / ٢١٠ ـ ٢١٢ ، ونقلهما ابن أبي الحديد في الشرح لاحظ ٤ / ١٣٧ ـ ١٣٩.