بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - ٢ ـ حكم مرتكب الكبيرة من الجهات الثلاث
١٣ ـ الفاسق ظالم لغيره ، أو لنفسه ، وكلّ ظالم كافر ، قال تعالى :
( أَن لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّـلِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُوَنَها عِوَجاً وَهُم بِالاَْخِرَةِ كَـفِرُونَ ) (الأعراف / ٤٤ ـ ٤٥) [١].
يلاحظ عليه : أنّ الكبرى ممنوعة وهي انّ كل ظالم جاحد بآيات الله كما استظهره المستدل من الآية الاُولى أو أن كلّ ظالم كافر كما استظهره من الآية الثانية ، وذلك لأنّ المراد من الظالمين في كلتا الآيتين ليس هو مطلق الظالم ولو بمجرّد ارتكاب الكبيرة فقط ، بل المراد هو المكذّب بلقاء الآخرة.
أمّا الآية الاُولى : فيشهد على ذلك سياق الآية : قبلها وبعدها حيث جاء في الآية المتقدّمة قوله ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللهِ ... ) وجاء في الآية المتأخّرة عنها : ( ولقَدْ كُذِّبت رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ ).
وأمّا الآية الثانية : فذيلها شاهد على أنّ المراد هو الجاحد بالآخرة.
أضف إلى ذلك : انّه كيف يمكن أن يعدّ كل ظالم ولو ظلم نفسه كافراً؟
هذا هو نبيّنا آدم يقول : ( قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَأ أنفُسَنَا ) [٢] وقال تعالى حكاية عن موسى : ( إنّى ظَلَمْتُ نَفْسِي ) [٣] وقال حكاية عن يونس : ( إنِّي كُنتُ مِنَ الظَالِمِينَ ) [٤].
١٤ ـ ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَـلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ) [٥] ... إلى قوله ( إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ) [٦] والفاسق لايؤتى كتابه بيمينه بل يؤتى بشماله ، إذ لا ثالث فيدخل تحت قوله ( إِنَّهُ كَانَ
[١] صالح أحمد الصوافي : الإمام جابر بن زيد العماني : ٢٥٣.
[٢] الأعراف : ٢٣.
[٣] القصص : ١٦.
[٤] الأنبياء : ٨٧.
[٥] الحاقة : ٢٥ ـ ٢٦.
[٦] الحاقّة : ٣٣.