بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - عقائد الاباضية واُصولهم الثمانية
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادً اللهَ ورسُولَهُ .... ) [١]. ( إنَّ الَّذِينَ يُحادٌّونَ اللهَ ورسُولَهُ أُوْلئِكَ فِى الأذَلِيْنَ ) [٢]. ( إنَّ الَّذِينَ يُحادٌّونَ اللهَ ورسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) [٣].
إنّ المجتمع الاسلامي أنظف من أن تقع فيه المعصية من مسلم ، ثم يسكتون عنه ، فيدعونه فيهم محبوباً قبل أن يبادر إلى التوبة والاستغفار والتكفير إن كانت المعصية ممّا يتحلّل منه بالتكفير.
إنّ هذه القضيّة من القضايا التي يكاد ينفرد بها الاباضية [٤] عن غيرهم من الفرق الإسلامية فلم يساووا بين مؤمن تقيّ وعاص شقيّ في المعاملة ، وقالوا : يجب على المجتمع المسلم أن يُعْلِنَ كلمة الحق في كلّ فرد من أفراده ، وأن يتولّى تهذيب الناشزين ، وتقويم المنحرفين وتربية المتذرّعين بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الجماعية من أمر بمعروف ونهي عن منكر ، واعراض عمّن يتولّى عن الله.
وليس من الحق أبداً أن نتغاضى عن اُولئك الذين يرتكبون المعاصي ، ونضعهم في صفّ واحد مع المؤمنين الموفين ، بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته ، وأن نعالِنَه بالعداوة ، مادام منحرفاً عن سبيل الله ، وأن لانساوي في المعاملة بينه وبين الموفي ، وأن لانعطيه من المحبّة وطلب المغفرة ، وحسن التعامل ، مانعطيه للذي يراقب الله في الخفاء والعلانية ، ويرجع إليه في كلّ كبيرة وصغيرة ، ويقف عند حدوده التي رسمها لايتخطّاها ، ( وَلِيَجِدُوا فِيْكُمْ
[١] المجادلة : ٢٢.
[٢] المجادلة : ٢٠.
[٣] المجادلة : ٥.
[٤] ستعرف ضعفه وانّه ممّا أصفقت عليه الاُمّة الإسلامية اجمالا ، نعم انفردت الاباضية بالغلظة والشدّة في المسألة.