بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - ٥ ـ ما تجب معرفته بالتفصيل
به محمّد عن الله فهو الحق ، فهذا الّذي لايسع جهله في حال من الاحوال [١].
وأضاف البعض الآخر من الاباضية تبعاً لأهل الحديث ثم الأشاعرة ، الإيمان بالقدر خيره وشرّه (فيجب معرفتهما) قال ابن سلام : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث واليوم الآخر والموت والقدر خيره وشرّه من الله عزّوجلّ [٢].
ولأجل وجود التطرّف في القول الأوّل قال شيخنا المرتضى الأنصاري عند البحث عن حجّية الظن في اُصول الدين :
« لقد ذكر العلامة قدسسره في الباب الحادي عشر في ما يجب معرفته على كلّ مكلّف من تفاصيل التوحيد والنبوّة والامامة والمعاد اُموراً لا دليل على وجوبها مطلقاً ، مدعياً انّ الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإسلام مستحقّ للعقاب الدائم وهو في غاية الاشكال » [٣].
ولأجل تحقيق الحال نبحث عن الموضوع على وجه الايجاز فنقول : إنّ المسائل الاُصولية الّتي لا يطلب فيها أوّلاً وبالذات إلاّ الاعتقاد ، على قسمين :
الأوّل : ما وجب على المكلّف الاعتقاد والتدّين به غير مشروط بحصول العلم ، فيكون تحصيل العلم من مقدّمات ذلك الواجب المطلق فيجب تحصيل مقدّمته (المعرفة).
الثاني : ما يجب الاعتقاد والالتزام إذا اتّفق حصول العلم به ، وهذا كبعض تفاصيل المعارف الاسلامية الراجعة إلى المبدأ والمعاد.
أمّا القسم الأوّل : أعني ما يجب الاعتقاد به مطلقاً ولأجل كون وجوبه غير
[١] أبو سعيد الكدمي : المعتبر ١ / ١٤٥ من منشورات وزارة التراث القومي والثقافة لسلطنة عمان.
[٢] ابن سلام (ت ٢٧٣) : بدء الإسلام وشرائع الدين ٦٠.
[٣] مرتضى الأنصاري : الرسائل ١٧٠.