بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - في عقائد فرق الخوارج ومخطّطاتهم في الحياة
ظهرت الخوارج في الساحة الإسلامية بصورة تيار سياسي لايتبنّون إلاّ تطبيق الحكم الشرعي الوارد في الكتاب والسنّة في أمر البغاة(الشاميين) وكان الجميع يحملون شعار« لاحكم إلاّ لله » يريدون بذلك انّ حكم الله في حق البغاة هو القتال ، لاتحكيم الرجال ، ولم يكن لهم يومذاك منهج كلامي ، ولمّا قضى عليّ عليهالسلام نحبه ، ركّز الخوارج جهدهم على مكافحة الحكّام الظالمين كمعاوية وآله ، ومروان بن الحكم وأولاده ، وقد حفظ التاريخ انتفاضاتهم في وجه خلفاء بني اُميّة وعمّالهم كما تعرّفت على لفيف منها.
فلا عجب عندئذ إذا رأينا أنّ خارجياً يقتفي أصحاب الحديث في العقائد ، أو يتبنّى عقيدة المعتزلة في غير مورد من الاُصول وما هذا إلاّ لأنّ القوم في القرنين الأوّلين كانوا مقاتلين ، قبل أن يكونوا أصحاب فكر ، وكانوا ثوّاراً في وجه الحكومات ، قبل أن يكونوا فرقة دينية تتبنّى اُصولا عقائدية ، والامعان في المبدأ الذي اتّخذوه كحجر زاوية (تخطئة التحكيم) أو الاُسس التي تبنّوها في العهد الاموي ، أي بعد استيلاء معاوية على الحكم ، إلى عهد عبد الملك بن مروان ( ت ٧٥ ) إلى آخر الدولة المروانية ( ١٣٢ هـ ) يعرب عن أنّ