بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - ١ ـ حكم التحكيم في حرب صفّين
يعتقدون أنّ إمامهم هو الإمام الحق وانّ كّلاً من علي ـ بعد التحكيم والعزل ـ ومعاوية ، ثائران يجب عليهما الرجوع إلى حظيرة الإمامة » [١].
٩ ـ روايات شاذة في أمر التحكيم :الف ـ اعتمد الدكتور صالح الصوافي في تحليله مسألة التحكيم على رواية شاذّة ذكرها ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء وقال : « لمّا لم يبق إلاّ الكتاب ، قال الأحنف بن قيس لعلي : يا أمير المؤمنين انّ أبا موسى رجل يماني وقومه مع معاوية فابعثني معه فو الله لا يُحِلّ لك عقدة إلاّعقدت لك أشدّ منها ، فإن قلت انّي لست من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فابعث ابن عباس وابعثني معه ، فقال علي : إنّ الأنصار أتوني بأبي موسى فقالوا : ابعث هذا فقد رضيناه ولا نريد سواه والله بالغ أمره » [٢].
إنّ هذه الرواية شاذّة غير معروفة وقد اتّفق المؤرّخون على أنّ عليّاً كان يصرّ على بعث ابن عباس أو الاشتر ولم يكن له أيّ هوى مع أبي موسى الأشعري ، لما كان يستشف منه أنّ هواه مع غيره وكيف لا وهو الّذي خذل الناس عن مساعدة الإمام القائم يوم كان واليا على الكوفة ، وتقاعد عن نصرته ، ولم ينفّر الناس إلى ساحة قتال الناكثين بل دعاهم إلى البقاء في منازلهم بحجّة أنّها فتنة ، القاعد فيها خير من القائم [٣].
كيف يعتمد على تلك الرواية الشاذّة مع أنّ ابن قتيبة ، نقل خلافها في موضع آخر عند البحث عن ظهور المحكّمة ، ونقلها الدكتور أيضاً في كتابه ،
[١] علي يحيى معمّر : الاباضية في موكب التاريخ ، الحلقة الاُولى : ٢٤ ـ ٢٥.
[٢] صالح بن أحمد الصوافي : الإمام جابر بن زيد العماني : ٩٩ نقلاً عن الإمامة والسياسة : ١١٤.
[٣] الطبري : التاريخ ٣ / ٤٩٧.