بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - ألقاب الخوارج وفرقهم
طاعة الإمام وبقوا عليه في أثناء المعركة ، وخارجون عن الدين حيث أبغضوا من بغضه نفاق وكفر وحبّه دين وإيمان.
وقال عمر أبوالنظر :
وتعاليم الخوارج منذ ظهورهم مزيج من السياسة والدين ، فشعارهم « الحكم لله » شي يمتزج بالدين والسياسة معاً ، فلا يصحّ والحالة هذه أن يقال : إنّ دعوتَهم هذه كانت دينيّة محضة أو سياسية محضة ، وظلت دعوتهم بسيطة حتى خلافة عبدالملك بن مروان حيث خرجوا فيها كثيراً عن التعاليم الجديدة ، وذهبوا يتأوّلون الأحكام الدينية تأويلا فيه كثير من الاغراق والتعقيد ، فقالوا : إنّ العمل بأوامر الدين من الايمان ، فمن اعتقد التوحيد والرسالة وارتكب الكبائر فهو كافر [١].
هذا ما يرجع إلى المحكّمة الاُولى ومن جاء بعدهم من الأوائل المنتمين إلى الاباضية.
وأمّا اباضية اليوم المنتشرة في عمان والمغرب العربي أعني ليبيا والجزائر وتونس وكذلك مصر ، فلم يظهر لنا من كتبهم المنتشرة اليوم إلاّ تخطئة التحكيم وتصويب المحكّمة الاُولى من دون نصب عداء للوصيّ أو بذاءة في اللسان بالنسبة إليه ـ إلا ما نقلناه أخيراً ـ فلايمكن الحكم في حقّهم إلاّ بالمقدار الذي ظهر لنا ولكن لايمكن الوثوق به لأنّ للقوم في الدين مسالك أربعة ، منها مسلك الكتمان كما سيوافيك توضيحه عند البحث عن التقّية ، فإنّ القوم من أصحابها ومجوّزيها والعاملين بها طيلة قرون ، وفي ظلّها عاشوا ومهّدت لهم الطريق ، وقامت لهم دول في عمان ، وفي أقصى المغرب العربي.
[١] عمر أبو النضر : الخوارج في الإسلام ١٠٢.