بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - ألقاب الخوارج وفرقهم
الجور ، وآوى طريد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وضرب السابقين بالفضل وسيّرهم وحرمهم ، ثم أخذ في الله الذي آفاءه عليهم فقسّمه بين فسّاق قريش ، ومُجّان العرب ، فصارت إليه طائفة من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته ، لايبالون في الله لومة لائم ، فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ، ومن ابن عفان وأوليائه براء ، فما تقول أنت يا ابن الزبير؟
وروى المبرّد في الكامل : ان ابن الأزرق سأل ابن الزبير في الغداة الذي جاء إليه وقال : ما تقول في الشيخين؟ قال : خيراً ، قالوا : فما تقول في عثمان الذي أحمى الحمى ، وآوى الطريد ، وأظهر لأهل مصر شيئاً ، وكتب بخلافه وأوطأ آل أبي معيط رقاب الناس وآثرهم بفيء المسلمين؟
وما تقول في الذي بعده ، الذي حكّم في دين الله الرجال وأقام على ذلك غير تائب ولانادم؟
وما تقول في أبيك وصاحبه وقد بايعا عليّاً وهو إمام عادل مرضي لم يظهر منه كفر ، ثم نكثا بِعَرَض من أعراض الدنيا واخرجا عائشة تقاتل ، وقد أمرها الله وصواحبها أن يقرن في بيوتهن ، وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة ، فإن أنت كما نقول فلك الزلفة عندالله.
ثمّ إنّ ابن الزبير ترك التقية وأصحر بالعقيدة بما يخالف عليه الخوارج في حق عثمان وحق أبيه ، فلمّا سمع ذلك الخوارج تفرّقوا عنه [١].
فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي وعبدالله بن صفار السعدي من بني صريم ، وعبدالله بن اباض أيضاً من بني صريم ، وحنظلة بن بيهس ، وبنو الماحوز ، عبدالله وعبيدالله والزبير من بني سليط ، حتى أتوا البصرة.
وانطلق أبو طالوت وعبدالله بن ثور (أبوفديك) وعطية بن الأسود
[١] الطبري : التاريخ ٤ / ٤٣٦ ـ ٤٣٨. المبرد : الكامل : ٢ / ٢٠٣ ـ ٢٠٨.