بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - ألقاب الخوارج وفرقهم
اليشكري إلى اليمامة فوثبوا باليمامة مع أبي طالوت ، ثم أجمعوا بعد ذلك على إمامة نجدة بن عامر الحنفي وذلك في سنة ٦٤ [١].
وقال الشهرستاني : كان نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكّة مع الخوارج على ابن الزبير ثم تفرّقا عنه ، فذهب نافع إلى البصرة ثم الأهواز ، وذهب نجدة إلى اليمامة. قال نافع : التقيّة لاتحلّ ، والقعود عن القتال كفر ، فخالفه نجدة ، وقال بجواز التقية متمسّكاً بقوله تعالى : ( إلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاة ) [٢]. وبقوله تعالى : ( وقالَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ اِيمانَهُ ) [٣] وقال : القعود جائز والجهاد إذا أمكنه أفضل. قال الله تعالى : ( وفضَّلَ اللهُ الُمجاهِدِيْنَ عَلَى القاعِدِيْنَ اَجْراً عَظِيماً ) [٤]. [٥]
ولمّا أظهر نافع أراء شاذّة عن الكتاب والسنّة والفطرة الإنسانية ، فارقته جماعة كانوا معه ، منهم « أبو فديك » وعطية الحنفي وراشد الطويل ، وتوجّهوا شطر اليمامة ، فأخبروا نجدة باحداثه وبدعه. فكتب إليه نجدة بكتاب نَقِمَ عليه احداثه واستدلّ بآيات واضحة المعنى ، وأجاب نافع بكتاب وأوّل ما استدلّ به زميله من الآيات ، وكان هو هذا انشقاقاً عظيماً بين الخوارج ، ويعرب عن وحشيّة الأزارقة ، وجمود قلبهم ، ونزع الرحمة منهم ، فكأنّهم جمادات متحرّكة شريرة سجّلوا لأنفسهم في التاريخ أكبر العار ، وأفظع الأعمال إلى حدّ تبّرأ عنهم ، سائر الفرق وليس ذلك ببعيد ، فهؤلاء أتباع المحكّمة الاُولى الذين ذبحوا عبدالله بن خباب وبقروا بطن زوجته المقرب المتم ، تلمس حدّ الشقاء
[١] الطبري : التاريخ ٤ / ٤٣٨.
[٢] آل عمران : ٢٨.
[٣] غافر : ٢٨.
[٤] النساء : ٩٥.
[٥] الشهرستاني : الملل والنحل ١ / ١٢٥.