المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٩ - ج ـ معاينة النبي
في أبياتٍ مشهورةٍ. [١]
وأورد أبن أبي الحديد ستة أبيات منها عند قول أميرالمؤمنين عليهالسلام : « فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم ، لجزعتم ووهلتم ، وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوبٌ عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يُطرَح الحجاب ».
قال ابن أبي الحديد : ويمكن أن يعني به ما كان عليهالسلام يقوله عن نفسه إنه لا يموت ميت حتى يشاهده عليهالسلام حاضراً عنده.
ثم استدلّ على صحّة ذلك بقوله : وليس هذا بمنكر ، إن صحّ أنه عليهالسلام قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدلّ على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت حتى يصدّق بعيسى بن مريم عليهالسلام ، وذلك قوله : ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) [٢] قال كثير من المفسرين : معنى ذلك أنّ كلّ ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة ، إذا احتُضِر رأى المسيح عنده ، فيصدّق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدّقاً به [٣].
أمّا كيفية الرؤية ، فلا يلزمنا معرفتها والتحقيق فيها ، بل يكفي فيها وفي أمثالها من اُمور الغيب ، التصديق بمجملها ، والإيمان بعمومها ، لورودها في النصوص الصحيحة الصادرة عنهم عليهمالسلام.
[١]أوائل المقالات / الشيخ المفيد : ٧٣ ـ ٧٤ ـ نشر مؤتمر الشيخ المفيد ـ قم.
[٢]سورة النساء : ٥ / ١٥٩.
[٣]شرح ابن أبي الحديد ١ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ ( الخطبة رقم ٢٠ ).