المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦٥ - ثالثاً الأدلة العقلية  
يكون لا محالة مطابقاً لها ، فيكون مجرداً لتجردها ، فمحله ـ وهو النفس ـ يجب أن يكون كذلك ، لاستحالة حلول المجرد في المادي.
٢ ـ الماديات قابلة للقسمة ، وعارض النفس ـ وهو العلم ـ غير منقسم ، فمحلّه ـ وهو النفس ـ لا بد أن يكون كذلك ، ثمّ إن محلّ العلوم الكلية لو كان جسماً أو جسمانياً لانقسمت تلك العلوم ، لأن الحالّ في المنقسم منقسم ، وانقسام العلوم والمفاهيم الذهنية مستحيل.
٣ ـ إن النفوس البشرية تقوى على أفعال وإدراكات لا تتناهى ، كتعقّل الأعداد غير المتناهية ، والقوة الجسمانية لا تقوى على ما لا يتناهى ، فهي إذن غيرها.
٤ ـ لو كان وعاء العلم هو الدماغ أو غيره من آلات التعقّل ، لكانت كلّ معلومةٍ تضاف إليه تشغل حيزاً منه ، ولأصبحت القابلية العلمية للانسان متناهية ؛ لأن قابلية المادة على استيعاب المعلومات محدودة كالصحيفة التي تمتلئ بالكتابة ، أو القرص الذي يمتلئ بالصوت أو الصورة ، وذلك يعني أن الانسان لو سمح له عمره أن يستوفي كل وعائه العلمي ، فسيصل إلى مرحلة يفقد فيها استعداده للتعلم ، وذلك محال.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « كل وعاء يضيق بما جُعل فيه ، إلّا وعاء العلم فإنه يتّسع به » [١] فسعة وعاء العلم بمقدار العلم ذاته ، فوعاؤه إذن غير مادي.
٥ ـ العلم البديهي حاصله أن في ذات الانسان حقيقة ثابتة يشعر بها
[١]نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٥٠٥ / الحكمة (٢٠٥).