المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٦ - ٣ ـ انتزاع الروح  
في صدورهم ، وكفّوا جوارحهم عن السوء ، واستبشروا بلقاء ربّهم ، تقبض أرواحهم ملائكة الرحمة بكلّ تأنٍ ويُسر ، والكافرون الذين خدعتهم الدنيا بغرورها ، فغرقوا في خضمّ الفجور والإعراض عن لقاء الله سبحانه ، فتنتزع ملائكة العذاب أرواحهم بشدّة.
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليهالسلام : « إنّ آية المؤمن إذا حضره الموت أن يبيضّ وجهه أشدّ من بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع ، فيكون ذلك آية خروج روحه ، وإن الكافر تخرج روحه سلّاً من شدقه كزبد البعير ... » [١].
ويبدو من الأخبار أنّ ذلك ليس قاعدة مطردة ، فليس كل ما كان من شدة النزع فهو عقوبة ، ولا كل ما كان من سهولة ورفق فهو ثواب ومكرمة ، إذ قد تكون الشدّة على المؤمن تمحيصاً لذنوبه ، وقد يكون الرفق بالكافر استيفاءً لأجر حسناته [٢] ، وقد سئل الإمام الصادق عليهالسلام : ما بالنا نرى كافراً يسهل عليه النزع ، فينطفئ وهو يتحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين من يكون أيضاً كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال عليهالسلام : « ما كان من راحةٍ للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدّة فهو تمحيصه من ذنوبه ، ليرد الآخرة نقياً نظيفاً ، مستحقاً لثواب الأبد ، لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفي أجر حسناته في الدنيا ، ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب
[١]من لا يحضره الفقيه / الصدوق ١ : ٨١ / ٣٦٦ ، الكافي / الكليني ٣ : ١٣٤ / ١١.
[٢]انظر : تصحيح الاعتقاد / الشيخ المفيد : ٩٥.