المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٤ - ٢ ـ سكرات الموت  
أَيْدِيكُمْ ) [١].
٢ ـ سكرات الموت : قال تعالى : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) [٢] والمراد بسكرة الموت : الكرب الذي يتغشّى المحتضر عند الموت من هول المطلع ، وهي غصص الموت ، وغمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ، وما يصحبها من « أنّةٍ موجعةٍ ، وجذبةٍ مكربةٍ ، وسوقة متعبةٍ » [٣].
قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أدنى جَبَذات الموت بمنزلة مائة ضربةٍ بالسيف » [٤]. وتتجلّى آثار تلك السكرات الملهثة والغمرات الكارثة في احتباس لسان المحتضر ، وشخوص بصره ، وترشّح جبينه ، وتقلّص شفتيه ، وارتفاع أضلاعه ، وعلو نَفَسه ، واصفرار لونه ، وموت أعضائه بالتدريج حيث تبرد قدماه ، ثم فخذاه ، وهكذا سكرة بعد سكرة ، وكربة بعد كربة ، حتى تبلغ الحلقوم ، فينقطع نظره عن الدنيا انقطاعاً لا رجعة فيه ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) [٥] ، هذا مع ما يعاني المحتضر في أول احتضاره من حالات مدهشة.
[١]سورة الأنفال : ٨ / ٥٠ ـ ٥١ ، وراجع سورة النحل : ١٦ / ٢٨ ـ ٢٩ ، وسورة محمد : ٤٧ / ٢٨.
[٢]سورة ق : ٥٠ / ١٩.
[٣]نهج البلاغة / صبحي الصالح : ١١٣ ـ الخطبة (٨٣).
[٤]كنز العمال / المتقي الهندي ١٥ : ٥٦٩ / ٤٢٢٠٨.
[٥]سورة الواقعة : ٥٧ / ٨٣ ـ ٨٧.