المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٢ - غمرات الموت  
( هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [١]. وقد أوكل تعالى مهمّة قبض الأرواح إلى ملك الموت ، فهو يقبضها بأمره سبحانه ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) [٢]. واصطفى له أعواناً من الملائكة يصدرون عن أمره ، وجعل فعلهم فعله ( حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ) [٣] والله تعالى يتوفىّ الأنفس من ملك الموت ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) [٤].
وإلى ذلك أشار الإمام الصادق عليهالسلام في حديث قال : « إنّ لله جعل لملك الموت أعواناً من الملائكة ، يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس ، يبعثهم في حوائجه ، فتتوفّاهم الملائكة ، ويتوّفاهم ملك الموت من الملائكة مع مايقبض هو ، ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت » [٥].
غمرات الموت : الموت صورة مرعبة تجسّد نهاية مسيرة الكائن الإنساني في الحياة الدنيا ، وتعبّر عن مصيره المحتوم الذي لا بدّ من لقائه ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [٦].
وقد جاء في وصف الموت وما يحيطه من أهوالٍ وما يكتنفه من غمراتٍ الكثير من الآيات والأحاديث ، قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « وإنّ
[١]سورة غافر : ٤٠ / ٦٨.
[٢]سورة السجدة : ٣٢ / ١١.
[٣]سورة الأنعام : ٦ / ٦١.
[٤]سورة الزمر : ٣٩ / ٤٢.
[٥]من لا يحضره الفقيه / الصدوق ١ : ٨٢ / ٣٧١.
[٦]سورة الجمعة : ٦٢ / ٨.