المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦١ - أولاً ـ الأدلة القرآنية  
عبارة عن قطع العلاقة بين الروح والبدن ، وأنها بعد ذلك تذهب إلى خالقها. فهو تعالى يقبض النفس عند موت الجسد وعند منامه ، فتبقى التي قضى عليها الموت عند بارئها إلى يوم القيامة ، ويردّ الاُخرى إلى الجسد حتى يحين أمدها المعيّن.
وقيل : إن النَّفْس التي تتوفّى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، وإذا زالت لا يزول معها النَّفَس ، والتي تتوفّى عند الموت هي نَفْس الحياة التي إذا زالت زال معها النَّفَس ، فقبض النوم يضادّ اليقظة وتكون الروح معه ، وقبض الموت يضادّ الحياة وتخرج الروح معه من البدن [١].
فالإنسان حينما يموت على وفق المنطق القرآني ، فإن ما يقوّم ملاك شخصيته الحقيقية يظلّ باقياً ، وهو الروح ، التي تعدّ حقيقة إرادية واعية فيما يضمحل البدن ويتلاشى[٢].
وما تشتمل عليه هذه الآية من الأخذ والإمساك والإرسال ظاهرٌ في المغايرة بين النفس والبدن [٣] ، لأنّ تلك الخواص قد تفرّدت بها الروح دون الجسد ، فإذا كانت حقيقة الإنسان مادية فلا معنى للأخذ والارسال والامساك.
٥ ـ قوله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) [٤] ،
[١]مجمع البيان / الطبرسي ٨ : ٧٨١.
[٢]الكاشف / مغنية ٦ : ٤١٩ ـ دار العلم للملايين ـ بيروت.
[٣]الميزان / الطباطبائي ١ : ٣٥١.
[٤]سورة الإسراء : ١٧ / ٨٥.